السيد علي الطباطبائي
617
رياض المسائل
حقّه في ضرورة ما يلزمه أولى من صرفه إلى غيره ، مضافاً إلى آية ( 1 ) أُولوا الأرحام ، المقتضية لتعينهم . ولولا شبهة الإجماع بجواز الدفع إلى غيرهم اتّجه القول به ، وليس في فعل علي ( عليه السلام ) ودفعه إيّاه إلى فقراء البلد منافاة لذلك ، من حيث عدم معلوميّة كونهم من العوام . وعلى تقدير المعلوميّة - كما هو الظاهر - ليس فيه أنّه فعل ذلك مع حاجة السادة بذلك ، بل الظاهر عدم حاجتهم مع وجوده ( عليه السلام ) وقلّتهم . وأين ذلك من كثرة السادة في أمثال الزمان ، وشدّة حاجتهم مع عدم وفاء حقّهم من الخمس بمؤنتهم . وبالجملة عمل الفقير على ذلك ، بل لعلّه عندي من اللوازم ، ولعلّه لازم لكلّ من أوجب دفع حصته ( عليه السلام ) من الخمس في زمان الغيبة إليهم ، كما يومئ إليه بعض تعليلاتهم المتقدّم إليه الإشارة . نعم لو اتّفق غناؤهم - ولا يتّفق إلاّ أن يشاء الله تعالى - صرف إلى غيرهم من فقراء الشيعة الأحوج منهم فالأحوج . ( و ) على كلّ حال ( لا ) يجوز أن ( يعطى الجائر إلاّ مع الخوف ) المبيح للإعطاء ، كأن يأخذه قهراً ، لأنّه غير مستحقّ له عندنا ، فلو دفعه إليه دافع اختياراً كان له ضامناً ، ولو أمكنه دفعه عنه ببعضه وجب ، فإن لم يفعل ضمن ما يمكنه منعه عنه . * * *
--> ( 1 ) الأنفال : 75 .